الحاج محمد كريمخان الكرماني

50

حقائق الطب وجوامع العلاج

تنهكه فتبارك من أحسن التقدير واحكم التدبير وله الحمد كما هو أهله ومستحقه قال المفضل فقلت يا مولاي صف لي نشو بدن الانسان ونموها حالا بعد حال حتى يبلغ التمام والكمال فقال عليه السّلام أول ذلك تصوير الجنين في الرحم حيث لا تراه عين ولا تناله يد ويدبره حتى يخرج سويا مستوفيا جميع ما فيه قوامه وصلاحه من الأحشاء والجوارح والعوامل إلى ما في تركيب أعضائه من العظام واللحم والشحم والمخ والعصب والعروق والغضاريف فإذا خرج إلى العالم تراه كيف ينمى بجميع أعضائه وهو ثابت على شكل وهيئة ولا تتزايد ولا تنقص إلى أن يبلغ أشده ان مد في عمره أو يستوفى مدته قبل ذلك إلى أن قال عليه السّلام انظر الآن يا مفضل إلى هذه الحواس التي خص بها الانسان في خلقه وشرف بها على غيره كيف جعلت العينان في الرأس كالمصابيح فوق المنارة ليتمكن من مطالعة الأشياء ولم تجعلا في الأعضاء التي تحته كاليدين والرجلين فتعرضها الآفات وتصيبها من مباشرة العمل والحركة ما يعللها ويؤثر فيها وينقص منها ولا في الأعضاء التي وسط البدن كالبطن والظهر فيعسر تقلبها واطلاعها نحو الأشياء فلما لم يكن لها في شئ من هذه الأعضاء موضع كان الرأس أسنى المواضع للحواس وهو بمنزلة الصومعة لها فجعل الحواس خمسا تلقى خمسا لكيلا يفوتها شئ من المحسوسات فخلق البصر ليدرك الألوان فلو كانت الألوان ولم يكن بصر يدركها لم يكن فيها منفعة وخلق السمع ليدرك الأصوات فلو كانت الأصوات ولم يكن سمع يدركها لم يكن فيها ارب وكذلك ساير الحواس ثم هذا يرجع متكافيا فلو كان بصر ولم يكن ألوان لما كان للبصر معنى ولو كان سمع ولم يكن أصوات لم يكن للسمع موضع فانظر كيف قدر بعضها يلقى بعضا فجعل لكل حاسة محسوسا يعمل فيه ولكل محسوس حاسة تدركه ومع هذا فقد جعلت أشياء متوسطة بين الحواس والمحسوسات لا يتم الحواس الا بها كمثل الضياء والهواء فإنه لو لم يكن ضياء يظهر اللون للبصر لم يكن المبصر يدرك اللون ولو لم يكن هواء يؤدى الصوت إلى السمع لم يكن السمع يدرك الصوت إلى أن قال أطل الفكر يا مفضل في الصوت والكلام وتهيئة آلاته في الانسان فالحنجرة كالأنبوبة لخروج الصوت واللسان والشفتان والأسنان لصياغة الحروف والنغم الا ترى ان من سقطت أسنانه لم يقد السين